الشيخ الجواهري
207
جواهر الكلام
( وكذا ) لا يجوز ( للمرتهن ) التصرف في الرهن بانتفاع ونحوه ، لحرمة التصرف في مال الغير ، ولا يمضي تصرفه فيه بعقد ونحوه إلا بإذن الراهن ، إذ هو فضولي فيجري عليه حكمه كما هو واضح ، مع أنه قد تقدم شطر صالح من الكلام فيه آنفا في الفصل الخامس فلاحظ . ( و ) لكن ينبغي أن يعلم أن ( في عتقه مع إجازة الراهن ترددا ) بل في المتن ( والوجه المنع لعدم الملك ما لم يسبق الإذن ) وفاقا للقواعد ، ومحكي التحرير ، والإرشاد ، والدروس ، واللمعة ، وغاية المراد ، والتنقيح ، وشرح الإرشاد للفخر ، والروضة ، والمسالك ، بل في الأخير ( إن كثيرا من الأصحاب لم يتوقف في الحكم ، لأن المرتهن غير مالك ، ولا عتق إلا في ملك ، فيكون كالفضولي لا يصحح عتقه الإجازة ) بل عن سابقه أن العتق يقع باطلا قطعا ما لم تسبق الإذن ، إذ لا عتق إلا في ملك ، بل عن سابقهما قد اتفق الكل على اضمار الصحة في قوله عليه السلام ( لا عتق إلا في ملك ) . قلت : لعله كذلك فيما إذا كان العتق من المرتهن ، للخبر المزبور الذي لا يشكل بأن مقتضاه البطلان ، وإن سبق الإذن ، ضرورة عدم حصول الملك للمرتهن معها ، لاندفاعه بما يأتي انشاء الله في باب العتق من أن المأذون والمأمور بعتق عبده عن غيره يصح عتقه ، وينتقل إلى ملك الآمر والمأذون له قبل إيقاع الصيغة آنا ما ، والتزام نحوه في الإذن اللاحقة - على معنى حصول الكشف بها عن دخوله في ملكه آنا ما قبل العتق ، كما لو وهبه من نفسه فضولا ثم أعتقه فأجاز المالك الهبة فإنه ينكشف حينئذ وقوع العتق في الملك - غير جائز بدون دليل عليه ضرورة مخالفة مثل ذلك للضوابط الشرعية التي ينبغي الاقتصار في الخروج عنها على المتيقن ، وليس في غير الإذن السابقة ولو بمعونة كلام الأصحاب . أما إذا كان العتق عن الراهن أو مطلقا ، فالمتجه - بناء على الفضولي وأنه على القاعدة - الجواز حتى على القول باعتبار نية القرابة فيه ، بناء على شمول دليل الفضولي لمثل ذلك ، كدفع الزكاة والخمس ونحوهما عن الغير ، فيجيز من عليه الحق ، إلا